منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الغراب
الجمعة مارس 25, 2016 11:54 pm من طرف د.طلال حرب

» الرسالة:: للنساء فقط هكذا أصبحت مليونيرة .كان عمري 30عام أبحث عن عمل وأبحث عن زوج وكنت فاقدة للأمل ف
الإثنين مارس 07, 2016 7:36 pm من طرف sara.sara

» الحرباء
الأربعاء فبراير 17, 2016 10:05 am من طرف د.طلال حرب

» الهرة
الجمعة يناير 29, 2016 7:27 am من طرف د.طلال حرب

» الببغاء
الأحد يناير 17, 2016 9:56 am من طرف د.طلال حرب

» الأرخبيل
الثلاثاء يناير 12, 2016 12:06 pm من طرف د.طلال حرب

» الحـلـزون
الأحد يناير 10, 2016 9:28 am من طرف د.طلال حرب

» من القلب 3
السبت يناير 02, 2016 12:27 pm من طرف د.طلال حرب

» من القلب 2
السبت يناير 02, 2016 3:39 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 الجسر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 09/01/2009

مُساهمةموضوع: الجسر   الأربعاء أكتوبر 28, 2009 9:01 am

الجسر




عندما أمسكت قضبان الباب في الساعة السابعة صباحا ، لسعتني حرارة الشمس خرجت بسرعة حتى لا يراني الصغير فيتعلق بي صار يدرك أن الغطاء الأسود والمعطف الأبيض يعينان خروجي .

بدأ الصحو يغسل وجهي المنتفخ أثر النوم المتقطع على صياح الصغير البارحة في كل مرة كنت أصحو ..أتذكر الحلم المرتبك بأرقام غريبة وبمستشفى ، وغياب مختلف لأزمنة بعيدة .

الطريق إلى المستشفى بعيد .. وعن جانبيه أسياج حديدية ومساحات ينبت فيها الرمل الأصفر وغبار ثائر وساخن . قبل أن ننعطف تحت الجسر كان هناك رجال متسخي الثياب ، زرق الوجوه يفتحون مقدمات سياراتهم (البيك أب) ويتوسدون التراب، وينامون بهدوء أحدهم استدار نحو خرسانة الجسر ، انزلق سرواله الأبيض عن فخذيه ثم جلس .. ثم أخذت يده تعبث بالتراب – الآخر – ليتني هذا الصباح (عشة صغيرة ) بجانب سيارته النقل وجلس مترقبا غبش الظهيرة .

عند بوابة المستشفى الكبيرة .. وضعت الغطاء على وجهي .. عيناي تظهران خلف النقاب الأسود .. ربطته بعناية وأنا أفكر بنظرات السائق التي ترصدني عبر مرآة السيارة .. المستشفى يضج بالعاملين الشرق أسيويين بعض الممرضات وعاملات النظافة يقفن أمام بوابة المغسلة يشرن نحو القادمين بريبة ويتحدثن لغة (التكالو) دخلت مكتب السكرتيرة .. أخذت القلم أسجل وقت الحضور في الدفتر .. اتجهت عيناها نحو ساعة الحائط وقالت بالإنجليزية : المديرة سألت عنك أكثر من مرة .

أمام مكتبتي أدخلت يدي في جيبي أبحث عن المفتاح . على الأرض كانت امرأة كبيرة ، تلفها عباءة كبيرة وتفرك بمرارة في حين أن أعين الرجال كانت تتناوب في تفحصنا كل شيء كان مبعثرا في مكتبي .. أكواب القهوة المتسخة . سلك الهاتف الملتوي حول الطاولة .. آلة القهوة التي يشب زرها الأحمر منذ البارحة .

جلست فوق الكرسي ، فتحت الكتاب هممت بالقراءة .. نحيب مرتفع .. ومتواصل يأتي خلف الباب الذي بيني وبين عيادة الطبيب النفسي نحيب يشبه نواح ( الأطم ). اليتيمة على ضفاف نهر ماجد لينا في رواية ماركيز عاودت النظر للسطور السوداء لكن الفزع تسلل إلى نهري من الغرفة المجاورة وكسر سكوني .

وضعت شريطا في المسجل . ورفعت الصوت بما سمحت لي به غرفة وسط المرضى موجوعين أخذ البكاء يعلو ويتآمر على صحوي ... أدخلت الكتاب في الدرج هربت بعيدا وتركت غرفتي .

في عيادة ( النساء والولادة ) كانوا ينتظروني . ناولتني الممرضة ملف المريضة مكتوبا عليه ورقة خارجية حامل ، في الأسبوع الحادي والأربعين ، سكر ، الطفل كبير ، تحتاج لتوليد عاجل ، وترفض ذلك .

أمسكت الملف في يدي وصحت باسم الممرضة : هيا مناحي ال (.....) كانت تجلس على كرسي أمام عيادة وتبدو من هيأتها في الخمسين ، أخذتها إلى المكتب المجاور . سألتها كم عمرك . ربما ثلاثون .. إحدى وثلاثون .. اثنان وثلاثون هذه المرأة البدوية التي تشبهني تضحك من أسئلتي الساذجة ، رفعت ( برقعي ) عن وجهي حين صرنا وحيدتين في المكتب .

كم لديك من الأبناء ؟

الأحياء ...... ثمانية ومات لي ثلاثة ......وأجهضت ثلاثة مرات .

لماذا أبدو خائفة متيبسة الأطراف وهذه الغرفة قفص من الخيزران يجلدني .

ألزوجك امرأة أخرى؟

نعم .

ألديها أبناء أيضا ؟

تسعة آخرون .

أين تعيشون جميعكم ؟

في النسيم .

تحدثت معها كثيرا .. رفعت أصابعي المتشنجة وأنا أصر . كلماتي تبدو شاحبة ومقلقة . يأس قديم تعلق في حنجرتي وابتلعتني قائمة من الأغلال لا أحد يعرف طرقها . الأرض من تحتي يدمدم في جوفها زلزال مهيب . والأشجار اليابسة التي تعترض الفضاء ما عاد يجدي شذيب أغضانها النخرة المرأة تصر على الرفض .

وكلماتي فقيرة متسولة ، وتهديدي يزيد من استخفافها . دخلت امرأة صفراء .. شعرها أصفر .. حواجبها صفراء تلبس أقراطا صغيرة وسلسلة على صدرها حين تتبعتها اصطدمت عيناي بجلد أحمر وضعت يدها على يد البدوية .

ماما أنت في مشكلة ، لازم تنويم ، بيبي (babay ) كبير .

الكبير الله .

نظرت لي الممرضة قلت لها : إنها تخاف من الطلق الصناعي .

ضغطت الممرضة بيديها على يد البدوية .



ماما – ما في خوف بكره خلاص أنت هنا سوى بيبي ... بليز ... بليز



أي لغة تنبت بين الاثنين الآن وتكبر ولغة غائبة سرية لا تشبه اللغات صارت البدوية تبكي وكحلها الأسود القديم ينزل مع دموعها ... اليد البيضاء المعطرة .. تمتد تمسح دمعتها من ثقب البرقع .. تورق اللغة ، ونقطة غائرة وحزينة في صدر البدوية تظهر . اللغة البائدة التي نعرفها أنا والبدوية ، كانت نخرة مثل غصون قلوبنا ... لم تكن تجدي بيننا لغة شاحبة مليئة بالهواء والغبار .



البدوية تركت سماعة الهاتف معلقة في يدي حين هزت رأسها للممرضة وهي تحضن يدها : أنا موافقة على التنويم .

خرجت ... كان صرخة من قفص الخيزران الذي في صدري تشبه صرخة شيخ يوناني عجوز وهو يقول : ( لكل إنسان ...... صرخته الخاصة ترتفع في الجو قبل أن يموت قد تتعثر في الهواء لكن لا يهم أنت لست غنمة أنت إنسان وهذا يعني أنك شيء قلق صارخ.

تحشرجت تلك الصرخة . لوحت لي مثل سيرانه( I ) عرفت أنني مصابة بها وشقية .

اتجهت خارج المكتب كتبت في ملفها : البدوية ستلد الليلة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجسر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: نادي القصه القصيره-
انتقل الى: