منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الغراب
الجمعة مارس 25, 2016 11:54 pm من طرف د.طلال حرب

» الرسالة:: للنساء فقط هكذا أصبحت مليونيرة .كان عمري 30عام أبحث عن عمل وأبحث عن زوج وكنت فاقدة للأمل ف
الإثنين مارس 07, 2016 7:36 pm من طرف sara.sara

» الحرباء
الأربعاء فبراير 17, 2016 10:05 am من طرف د.طلال حرب

» الهرة
الجمعة يناير 29, 2016 7:27 am من طرف د.طلال حرب

» الببغاء
الأحد يناير 17, 2016 9:56 am من طرف د.طلال حرب

» الأرخبيل
الثلاثاء يناير 12, 2016 12:06 pm من طرف د.طلال حرب

» الحـلـزون
الأحد يناير 10, 2016 9:28 am من طرف د.طلال حرب

» من القلب 3
السبت يناير 02, 2016 12:27 pm من طرف د.طلال حرب

» من القلب 2
السبت يناير 02, 2016 3:39 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 يوميات يعرب بن قحطان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم ابو عرقوب
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 10/06/2011

مُساهمةموضوع: يوميات يعرب بن قحطان   السبت يونيو 11, 2011 2:26 pm

حدثني يعرب بن قحطان فقال:-

على خطى الفاتحين و رواد الافاق قررت يا ولدي أن أجوب الارض علني أكتشف سرا لم يمط عنه اللثام أو منفعة تحقق حلما طالما تمنيته.
لقد أدركت ما للسفر من فوائد , فربما أجد صحبة تطوي عني عناءه, أو علم أنتفع به, أو تفريج هم عانيت منه كثيرا.
أستعنت على المشقة باسم الله, وجهزت راحلتي صوب الجنوب, وسرت أياما قبل أن ألمح في الافق معلما أطمئن به لقرب الوصول.
كانت الارض جنة في منظرها, أنهار تنساب كالافعى وراء فريستها. وخضرة المنظر تسحر الالباب. أرض بكر كأن أحدآ لم يطأها من قبل .
إقتربت من مضارب ألقوم وإذا بقاطنيه وقد أحاطوا بي طلبأ للقمة عيش حرموا منها منذ زمن طويل. أجسام فتية اكلها الجوع, فأصبحت عظامهم تكسوا جلودهم من فرط المجاعة وقلة الحيلة.
وما زاد من عجبي أن تلك الارض قادرة على توفير لقمة عيش كريمة لاقوام شتى, فلماذا يموت أبناؤها جوعا وتموت الطفولة بحثا عن قطرة ماء تجري من تحت أرجلهم و جيران يرمون في القمامة ما يكفي لإبقائهم على قيد الحياة دهرا من الزمان ؟
سألت عن سبب العلة , فقيل إن هولاء قوما يعبدون الاصنام ,كيف ذلك ورسالات التوحيد قد عمت الارض نورا وسلاما. لكن اصنامهم ليست كأصنام السلف. بل بشر مثلنا, املأت بطونهم مما كسبته أيد الفقراء, فحرمت من أرادت ومنحت من صلى لها خوفا وطمعا. فخيرات الله لا يشركهم بها أحدا. حينها عرفت يا ولدي لماذا يصارع هؤلاء من أجل البقاء.
غادت الى أقصى الغرب حيث جمال الطبيعة والبشر .تذكرت سالف الزمان وعظام القوم حيث طويت الارض و البحار تحت جناح سلطانهم.
سرت أبحث عن ماض تليد, يعيد لنا مجدا مفقودا.وكانت صدمتي يا ولدي , أخوة قطعوا رؤوس بعضهم بعضا لخلاف على تلة رمل, لا أحدا منهم يمنع الريح أن تعصف بها. تقاتلوا كالذئاب حتى لجأؤوا الى أسد الغابة ليحكم
فيما بينهم.
إنطلقت هائما على وجهي باتجاه الشمس, فوجدت أرضا تفوح منها رائحة المسك ,سألت عن قاطنيها فقيل إنهم أحياء عند ربهم يرزقون, قرأت الفاتحة على أرواحهم وعاودت المسير.
وليس بعيدا عن المكان وجدت قوما يتقاذفون الجماجم بينهم , سألت عن سوء فعلتهم قيل لي إنهم يتقاتلون على أريكة بلا ارجل وإن اضطروا لتثبيتها فوق الجثث ليجلسوا عليها. لعنت الفتنة ومن أيقظها, ومن صب الزيت ليشعلها. وانطلقت مسرعا دون أن التفت الى الوراء خوفا وهلعا مما رأيت.
وبعد أيام دخلت أرض قوم حمل اسلافهم خير الصفات فكانوا عونا عند الشدائد. لكن الخلف لونوا جلودهم كالحرباء لذلك يا ولدي قررت أن أغادر المكان وفي قلبي غصة من حال امة تنكرت لماضيها العتيد.
توجهت شمالا هائما على وجهي بحثا عن ضالتي , وفي الطريق لمحت تلة تحيطها غابة من الاشجار لم أشهد لجمالا مثيلا قط. وحولها سياج يحرسها من كل دخيل .ولما دنوت من المكان إذا بشياطين من الإنس قد أحاطوا بي من كل صوب.
زمجر كبيرهم غضبا ,وانهال على بكلمات أخجل من ذكرها , فلم يراع كبر سني وضعف حالي. ثم أردف قائلا : كيف تجرؤ على القدوم الى هذا الحصن الحصين , هنا مقبرة الأحياء قبل الأموات. أنظر الى حال نزلاءه . أتريد أن تكون بينهم؟ أركب حمارك واغرب عن وجهنا والا.. .
لم أجد بدا من تنفيذ الأوامر .أصطحبني أحد الحراس الى خارج المكان , سألته عن نزلاء القلعة, لماذا لا ينطقون؟
فقال لي هامسا : حكايتهم يا مولاي أغرب من الخيال, ففي يوم عاصف و ماطر ,وقف هؤلاء على قارعة الطريق تحت شجرة لتقيهم زخات المطر , ومن شدة البرد اعتلت صدورهم و تعالت اصواتهم عطسا,
تصادف حالهم مع مرور موكب مسيلمة . فاعتقد أنهم بفعلتهم قاصدين عظيم شخصه ,فأمر أن تقطع ألسنتهم عقابا لهم على ما اقرفته صدورهم من علة.
لم أصدق ما سمعت وانطلقت مسابقا الريح ما استطعت الى ذلك سبيلا. توجهت غربا الى أرض السمن و العسل فهناك لي حفيدة ستسر بقدومي بعد طول غياب.
جميلة في أرض السمن و العسل , يا لها من لحظة كنت بانتظارها منذ أمد بعيد.فهي أعز ابناء الابناء .
ولما دنوت من قوم أوقفني رجال غلاظ شداد وقد انتزعت الرحمة من قلوبهم. فتشوا أمتعتي و راحلتي كأني لص يريد الفرار بما كسبت يداه دون احترام لكبر سن أو بياض شيب لشيخ على حافة قبره.
ولما دنوت من بيت قديم بقدم التاريخ , كانت جميلة تفتح ذراعيها مرحبة بي والدموع تنهمر من عينيها كأن هموم الدنيا تطاردها بلا رحمة. لقد تغير كل شيء , فجميلة البريئة لم تعد كذلك.
سالتها عن إخوتها فردت بصوت حزين : لم أرهم يا والدي منذ عقود, لقد تركوني لذئاب الارض تنهش من جسدي لأنني رفضت الإقتران بقاطع طريق.
منهم من كان صغيرا لم يستطع أن يمد العون لي, ومنهم من تخلى عني خوفا من جبروت ظالم. ومنهم من آثر السكوت صوننا للعرض وسترا للفضيحة.كبيرهم يا والدي ناله ما نالني لحمق تصرفه. وأشدهم بأسا آثر السكوت خوفا و طمعا.
لقد اغتصبت يا والدي جهارا نهارا كما اغتصب العدل على الارض. صلب الابناء ولم تعد تثمر ازهار الإرض في شهر اللوز بعد أن داستها أحذية الغزاة.
لماذا جئت يا والدي ؟
يا جميلتي ,ستبقين أمد الدهر جميلة مهما اشتد سواد الليل. وعلت اصوات الغربان نعيقا. ستتفتح يوما أزهار الارض , فقد حفظت الكرامة وصنت العرض دفاعا عن كل من ساوم وهادن وقبض صمد. ستبقين تاج الارض حينما يزهر الزنبق و النرجس و الليمون فتفوحي عطرا في سماء هذه الارض الطيبة,
سامحيني يا بنيتي ,سأرحل خجلا من نفسي و ضعفي . لعل الله يبعث من أبناءك من ينقذك بعد أن بلغ الوهن فينا حد النخاع.


ابراهيم ابو عرقوب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يوميات يعرب بن قحطان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: نادي القصه القصيره-
انتقل الى: