منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الغراب
الجمعة مارس 25, 2016 11:54 pm من طرف د.طلال حرب

» الرسالة:: للنساء فقط هكذا أصبحت مليونيرة .كان عمري 30عام أبحث عن عمل وأبحث عن زوج وكنت فاقدة للأمل ف
الإثنين مارس 07, 2016 7:36 pm من طرف sara.sara

» الحرباء
الأربعاء فبراير 17, 2016 10:05 am من طرف د.طلال حرب

» الهرة
الجمعة يناير 29, 2016 7:27 am من طرف د.طلال حرب

» الببغاء
الأحد يناير 17, 2016 9:56 am من طرف د.طلال حرب

» الأرخبيل
الثلاثاء يناير 12, 2016 12:06 pm من طرف د.طلال حرب

» الحـلـزون
الأحد يناير 10, 2016 9:28 am من طرف د.طلال حرب

» من القلب 3
السبت يناير 02, 2016 12:27 pm من طرف د.طلال حرب

» من القلب 2
السبت يناير 02, 2016 3:39 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 ذكريات سوداء في عيون غريبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يحيى الشهري
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 05/12/2011

مُساهمةموضوع: ذكريات سوداء في عيون غريبة    الإثنين ديسمبر 05, 2011 10:38 am

يغمرني الحزن تارة وأضيع تارة بين ثانية من السعادة وساعات من الفراغ الذي يقود إلى المجهول. تأتي الأيام وتمضي . أتى الشتاء وارتاح خارج غرفتي .لا أدري كيف امرر هذه الساعات الثقال . كأبة لازمتني سنة بأكملها كسحائب الشتاء الثقيلة التي تنهك السماء ثم تخرج ما بجوفها أما سحائبي الباهتة فتأبى أن تنقشع أو تتمزق . قررت في مساء يوم هادئ بارد أن امشي بلا هدى إلى أي مكان يقودني إلية القدر.مشيت وإذ بأشجار اللبخ تبدو ذابلة على أطراف الشارع العاري من أي دلالة على وجود الفرح .

قطرات من الندى تنساب على أوراقها كأنها دموع فتاة جميلة . ودعتها متوجها إلى مطعم السعادة في أخر الشارع أتذكره بنخلته الواقفة بعز وفخر. بمجرد اقترابي منها تلامس روحي الصحراوية. تشعرني بضعفي وأيامي السوداء . كان مطعما بسيطا ذا نوافذ زجاجية تطل على الشارع مقابل النخلة العظيمة.دخلت المطعم وغصت في أجواء من الحوارات الصاخبة وارتحت على طاولة بمحاذاة الزجاج . من هنا أرى مدينتي المغلفة بالثلج . وما زالت النخلة على حالها لم تحركها الرياح ,تأبى أن تموت إلا بإردة الله . أتى الشاي الساخن ووضع أمامي كان يتصاعد من أعلاه بخار ينعقد ثم يتلاشى. ما أكثر الوجوه التي قابلتها في حياتي ولكن هذه الوجوه التي تراقبني من أقصى المطعم تبدو مخيفة بعض الشيء . نظرت إلى الشاي . الشاي لا معنى له فهو ماء اسود مسكر ستحتويه معدتي ثم يختفي أي انه بلا معنى. ليس موجودا . كتب أبي ما أكثرها هكذا تتكلم فلسفة بحتة عن الحياة و الوجود وما وراء الحقيقة ..وهو يجهلني تماما .أنا مريض في زاوية مطعم بائس لا اعرف طعم الشاي وأمي طبيبه. يالعبث الاقدار .

دارت أحاديث متواترة بين أناس لا أعرفهم ثم إختفت كما اختفى بخار الشاي وكما اختفت أشجار اللبخ وما زالت الوجوه تحدق بي في صمت كصمت القبور .

الليل البارد يتنفس خارج المطعم. ومن حين لأخر تضيء السماء أنوارها منذرة بنزول المطر . حين ينزل المطر يفعل الناس ما يبهجهم وأنا صنعت في يوم ممطر شبحا يلاحقني إلى هذا اليوم . لمع برق في السماء الباردة منيرا في خيالي وجه فتاة فقيرة وأنا الغني الماكر عرفت كيف التقط الحصى وهي ظنت أنها لامست النجوم . كانت كوردة لوتس لطخت بالطين. بريئة كطفلة . أما أنا فأخرجت حيوانا من أعماق

نفسي القذرة أردى البراءة قتيلة . سارت حياتي بعد ذلك إلى النجاح والمجد بلغت أهم المراكز في الدولة

وارتفعت بجسدي ولكن روحي ظلت أسيره للهم والضيق و الكأبة الباردة . حتى شارفت على الموت بإرادتي .رن هاتفي في تلك اللحظة نافضا غبار الخيال أم البنات . صوت الهاتف يصدح في أرجاء المطعم لم اجب كانت الساعة أنذالك الحادي عشر والنصف ليلا .

دب نشاط في المطعم مؤذنا بقرب المغادرة . أبت السماء إلا أن تسقي الأرض هذه الليلة . كان صوت قطرات المطر وهي تلامس الأرض يزيد من ثقل روحي .

لم تبق غير كراس مبعثرة و قطرات من مطر ونخلة مازالت تقاوم الرياح وجسدي الخاوي والعيون الصامتة ما زالت تحدق ولكن بشدة جعلتني ارتبك .

أنهم يقتربون وأنا شاحب مريض اثر ذكرى لها أربعون عاما.

قالوا بصوت واحد وكان عددهم 15 عشر شخص .

_ الليل في أوله

_ ولكن بأي حق تقتحمون خلوتي من انتم ؟

_ المطر لن يسمح لك بالخروج وكذالك نحن. أتعرف لماذا ؟

_ لماذا ؟

_ لأننا سئمنا الخروج. الخروج من كل شئ فأنت على سبيل المثال خرجت من الجنة إلى الجحيم بملء إرادتك وخرجت من المجتمع إلى العزلة وخرجت من النجاح إلى الفشل . وهذه الكآبة الباردة تحتل نفسك بإرادتك .

مفاجأه! هذا الذي لم أتوقع أن يحدث. هؤلاء يعرفون ما في نفسي . وبدأ الخوف يدب في قلبي ويتسرب إلى أطرافي. الرياح زادت من هيجانها والنخلة تقوست كما لم تتقوس من قبل .

نطقت أفواههم بترانيم مسيحية ثم اخذوا يتلون شئ من القرآن لم افقه منه شيئا .

امتزجت أصواتهم و الرياح تعوي من خلف الزجاج

_ سوف نطهر الأرض من الذنوب التي تشوه صفحتها البيضاء ونبقي على الأرض من يكون قلبه كالثلج

رقيقا صافيا فتصبح الأرض جنه . آمين . هذا آخر ما أتذكره من تلك الليلة .

أفقت في غرفتي الصغيرة بروح صافية . كان الليل رابضا في طيات السماء وقمره الحجري ملتحف بسحب الشتاء المتلاحقة . خرجت وعندها تنفست الشوارع العارية . وكأن أرضها غسلت بالثلج .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رلى
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: ذكريات سوداء في عيون غريبة    الأحد ديسمبر 25, 2011 4:19 am

القاص أ/ يحي
استطعت في هذا النص الماطر الملتحف بالشتاء والغربة والندم ،أن تثير تعاطف القارئ حيال ما يعتري هذا الرجل من تبكيت الضمير في مناخات أضفت الكثير الكثير من الرمزية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذكريات سوداء في عيون غريبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: نادي القصه القصيره-
انتقل الى: