منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الغراب
الجمعة مارس 25, 2016 11:54 pm من طرف د.طلال حرب

» الرسالة:: للنساء فقط هكذا أصبحت مليونيرة .كان عمري 30عام أبحث عن عمل وأبحث عن زوج وكنت فاقدة للأمل ف
الإثنين مارس 07, 2016 7:36 pm من طرف sara.sara

» الحرباء
الأربعاء فبراير 17, 2016 10:05 am من طرف د.طلال حرب

» الهرة
الجمعة يناير 29, 2016 7:27 am من طرف د.طلال حرب

» الببغاء
الأحد يناير 17, 2016 9:56 am من طرف د.طلال حرب

» الأرخبيل
الثلاثاء يناير 12, 2016 12:06 pm من طرف د.طلال حرب

» الحـلـزون
الأحد يناير 10, 2016 9:28 am من طرف د.طلال حرب

» من القلب 3
السبت يناير 02, 2016 12:27 pm من طرف د.طلال حرب

» من القلب 2
السبت يناير 02, 2016 3:39 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 نصيرة بنت الجبل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد البدوي بابكر
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 19/01/2012

مُساهمةموضوع: نصيرة بنت الجبل   الخميس يناير 19, 2012 10:31 pm

نصيره بنت الجبل
مقدمة
في شمالنا ألحبيب وتحديدا في منطقه جبل البركل، هنالك اسطورة تتداولها الاجيال جيلا بعد جيل، هي اسطورة (نصيره بنت الجبل) والتي ينظر اليها أهل المنطقه علي أنّها ارث تاريخي يعكس ثقافه المنطقه، ليس هكذا فحسب حتي في مجال الفولوكلور الشعبي نجد أن هذه الاسطوره اخذت حيزا كبيرا وتناولها كثيرا من النقاد والمختصين بالسرد والتعقيب، كذلك لا أنسي نصيبها من الشعر فقد وثق لها الشاعر الكبير محمد الحسن سالم حمّيد في احدي قصائده الجميلة والتي تعبر عن المغلوبين على أمرهم.
هذه الأسطورة تناولتها الحبوبات يحكينها حسب مقدرة كل منهنّ على الحبكة.. أمّا قصتي هذه فلا علاقة لتفاصيلها بالأسطورة الأصل فهي من نسج الخيال. هكذا ظلّت قصّة نصيرة راسخة في ذهني منذ الصغر، بكل التفاصيل الواردة في القصة.. ولا أدري من أين وكيف.. ربما تأثرت بقصة أهل الكهف، ربّما..!!
نصيرة بنت الجبل
في ذلك الصباح من شتاء عام 1806م وقفت أمام مدخل جبل البركل فتاة فارعة ممشوقة القوام في لون حبة القمح يتدلى شعرها إلى ردفيها.. ترتدي ملابس تبدو مصنوعة من الحرير الطبيعي، بالرغم من قدمها لم تزل لامعة.. والفتاة نفسها برغم ما يغطي جسدها من غبار تبدو كأميرة مسافرة تزف لفارس أحلامها.. كان الجو غاية في البرودة ورياح الشمال الجافة تحمل حبات الرمل الحادة الأطراف لتصطدم بجسدها اللدن وخاصة أرجلها الممتلئة حتى اللا نعل (حيث كانت حافية) فتؤلمها أيّما إيلام.. وقفت الفتاة في حيرة، والجو القاسي لايساعدها على اجترار ذاكرتها. فهي لا تعرف من أين أتت؟؟ وإلى أين هي ذاهبة؟؟؟ وأخيرا فكرت أن تلجأ إلى عمود المعبد الأثري لتتخذ منه ساتراً.. بدأت الأميرة نصيرة تجتر ذاكرتها رويدا رويدا، بالكاد تذكرت إسمها نصرة إسم الدلع نصيرة. والدتها آسيا، والدها عثمان شقيقتها الصغرى يانسونة، شقيقها الأكبر يس. لكن أين هم؟ أين ذهبوا وتركوها لوحدها في هذا الغفر اليباب؟ إعتصرت نصيرة ذهنها وكأنها تسترجع حلما أضاعته منها هذه الصحوة المفاجئة. وبعد جهد جهيد تذكرت اللحظة الرهيبة فغلبها البكاء. بكت بحرقة وكان نحيبها منخفضا، لأن ماتغالبه من برد وجوع لايتيح لها حتى البكاء بصوت مرتفع...
وبزغت الشمس، شمس يوم لاتعرفه ولايعرفها. وبدأت نصيرة تنظرحولها، لم تجد معلما تعرفه. ثم نظرت ناحية النيل، فهي تعرف إتجاهه تماما، ولكن ماهذه الأشجار الغريبة؟؟؟ لم تر في حياتها أشجارا تماثلها.. ماذا حدث لها؟ هل هي في بلد آخر ؟؟
لكنه نفس الجبل البركل لم تتغير معالمه ولم تتبدّل.. إختلطت بنات أفكارها كأنما أصاب عقلها فايروس وفجأة وهي تعاني من هذا الدوار شعرت بيد خشنة تربّت على كتفها..
شيخ تربع فوق العقد السادس، وجهه صبوح، توسطت جبينه غُرّة الصلاة، وتحت طاقيته الحمراء على جانبي رأسه بدأ شعر رأسه مزدان بشيب تشوبه الخضرة، طلعته المريحة ألبست قلب الأميرة ثوب الميمنة.. وبعد عبارات السلام و الترحيب خاطبها قائلاً:ـ
يبدو عليك التعب يابُنيتي، تعالي معي.. فتبعته دون أن تنطق ببنت شفة. فخلع ملفحته الصوفية ووضعها على كتفيها الرقيقين، ثم أمسك بيدها وقادها نحو حماره الذي كان يقف قريبا ينتظر، ساعدها على امتطاء ظهر الحمار بعد أن وضع على اللباد الخشن ثوبا قطني أخرجه من المخلاة المعلقة على جانب السرج.
وسار أمامها ومقود الدابة في يده، ولم يسألها حتى عن إسمها..
بعد مسيرة مايقارب الكيلومتر في اتجاه النيل وسط الحقول المزروعة قمحا وبرسيما، وفي نهاية أحد الحقول توقف عند منزل كبير مبني من اللبن (الجالوص) وأخرج مفتاحا خشبيا وفتح الباب السنطي الثقيل، وأدخل الحمار براكبته إلى المنزل الذي بدا واسعا من الداخل. به أربع غرف تتوسطها صالات من الأمام والخلف، أبواب الصالات واسعة تعلوها أقواس بنيت من الطوب اللبن الأخضر، الحوائط عريضة وكل المنزل من الداخل والخارج مطلي بالجير الأبيض. مدّ يده ليساعدها على الترجل من فوق الحمار فقفذت من فوق الحمار يرشاقة فارس. نظر إليها مبتسما وأشار مرحبا بالدخول لأحدى الغرف. دخلت الغرفة فوجدتها فارغة إلا من سريرين وصندوق مستطيل سحّارة، ومنضدة وضعت عليها بعض القوارير الخشبية والزجاجية. لم يخف عليها أنها غرفة نوم الشيخ الوقور. ولكن لم يزاولها أي شك أو خوف. دخل عليها الشيخ بعد حين بصحبة امرأة تبدو وضيئة الوجه.. ورغم أن عمرها قد تعدى الخمسين إلا أن وجهها طفولي لا تبدو عليه أيّة تعاريج. دخلت تحمل إناءا مليئاً بالحليب الدافئ قدمته لها بعد أن سلمت عليها وقبلتها. شربت نصيرة الحليب وحمدت الله، فردّ الشيخ:ـ هنيئا لمن حمد الله، ثم وجه الحديث لزوجته قائلاً:ـ أكرمي نصيرة واعتبريها واحدة من بناتنا، ولا تسأليها عن شيئ حتى أعود. وخرج للتو. وبعد خروجه انتبهت نصيرة بأن الشيخ نطق بإسمها، كيف عرفه وهي لم تخبره. أدخلتها آسيا زوجة الشيخ، وهذا هو إسمها، حمام دافئ شبيه بحمّام البخار، وألبستها ملابس قطنية تعلوها فنله من الصوف وأدخلتها غرفة أخرى وأحضرت بناتها الخمسة للسلام والترحيب بها. ثم خرجن وتركنها لوحدها بعد أن قدمت لها السيدة فطيرة من القمح ياللبن الرائب وعرّفتها ببناتها من الكبرى آمنة، فاطمة، رقية، زينب، ثم الصغرى يانسونة.. يالله إنها أختها الصغرى نفس الملامح والشبه، لكنها ليست هي، الطول مختلف، أختها أطول، وهذا هو الإختلاف الوحيد. ثم خرجن جميعا لتأخذ قسطا من الراحة. إستسلمت نصيرة للنوم بعد أن أرقت قليلا لسببين:ـ كيف عرف الشيخ إسمها؟؟ والشبه الشديد مع تطابق الأسماء لليانسونتين.. لكن النوم غلّاب.. وبعد نوم هادئ عميق لم تتخلله أحلام، إستمرّ لأربعة عشر ساعة من الثامنة صباحا وحتى العاشرة ليلا، فتحت نصيرة عينيها على ضوء المصباح الخافت. ركزت عينيها على المصباح هو تقريبا نفس المصباح الذي اعتادت عليه. علبة صغبرة ممتلئة بالشحم الحيواني وتخرج من أعلاها فتلة من خيط الكتان. الإختلاف الوحيد هو الزجاجة البلورية فوق الشعلة، مما جعل الشعلة ثابتة والضوء أكثر بياضا. تحسست السرير الذي تنام عليه، هو تقريبا مألوف بالنسبة لها. سرير من خشب السنط لكن الملة منسوجة بحبل خشن بدلا من الجلد الذي اعتادت عليه. إرتفاعه أعلى وأرجله مرتفعة فوق مستوى الملة حوالي متر ونصف ومسقوف بالقماش، وتتدلى على جوانبه قطع من القماش الخفيف (ناموسية). تحسست عرض السرير فوجدته واسعا لم تصل يدها لحافته الأخرى. إنقلبت على جنبها لتحدد عرض السرير، فرأت على ضوء اللمية الخافت أن هناك من تشاركها النوم على نفس السرير. يبدو أنها يانسونة الإبنة الصغرى لمضيفها. يالله فهي حتي الآن لا تعرف إسمه.

أحست يانسونة بحركتها فجلست على السرير وأمسكت بيدها. وقالت:ـ يالله يبدو أنك متعبة فقد نمت طويلا. كان الوالد ينتظرك منذ الغروب، ونام بعد صلاة العشاء كعادته. لكنه أوصاني أن أوغظه فهو يريد التحدث إليك.. وخرجت يانسونة من الغرفة بينما قامت نصيرة وغسلت وجهها من إبريق النحاس الذي يوجد بجانب اللمبة وبجانبه صحن من النحاس أيضا (أدوات مألوفة مع تغيير طفيف في الشكل) ورجعت إليها يانسونة لتخبرها بأن الوالد ينتظرها، وقادتها لخارج الفرندات إلى غرفة منفصلة عن بقية المنزل. دخلت نصيرة الغرفة، بينما انسحبت يانسونة..

:: تفضلي يابنيتي لاتخشي شيئا، أنت في دارك وأنا في مقام والدك عثمان..
(تجمدت أطراف نصيرة حين سمعت إسم والدها. وبعد برهة تكلمت)
// وهل تعرف والدي؟؟
ورد عليها بعد تفكير إستمر لدقيقة..
:: وكيف لاأعرفه أنا إسمى عثمان وقد سموني على جدي الرابع الذي هو والدك..
// شكرا على هذا المزاح اللطيف ياعمي لعلك تريد أن تنسيني الكارثة التي حدثت لأهلي ولاادري حتى الآن كبف حدثت وماهي تفاصيلها ولكنني ياعمي والحمد لله مؤمنة وصابرة وقادرة بإذن الله على تحمل المصيبة. فأرجوك ياعمى ... (وأنتابتها نوبة من البكاء) فقام الرجل وأمسك بيدها وأجلسها بجانبه. وبعد أن أفاقت نصيرة من البكاء ربت الشيخ عثمان على كتفها بحنان أبوي ودار بينهما الحوار من جديد..
وكان حورا غريبا..
بدأه الشيخ عثمان:ـ يابنيّتي أنت مؤمنة بقدرة الخالق فعليك أن تستوعبي الموقف بشجاعة أكبر. وكل منا في هذه الفانية له دور يؤديه ويذهب، وعلينا أن نؤدي الدور بامانة. وأنت يا ابنتي قد أديت دورك في حياتك القصيرة السابقة على أحسن وجه. فقد كنت كريمة عطوفة بالفقراء والمساكين. وتذكرين جيدا عام المجاعة 1506 ميلادي. تذكرين حين ذهبت مع الأسرة إلى مغارة الجبل حيث كان والدك وجدنا غفر الله له يخبئ كنوزه من الذهب والمجوهرات لتأخذوا منها مئونة العام في غرة يناير1506.. واليوم با ابنتي يوافق الأول من يناير 1806 وقد مرت ثلاثمائة عام بالتمام والكمال. تذكرين أنك خرجت من المغارة مسرعة بعد أن أخذت بعض المجوهرات لتوزيعها على بعض المساكين الذين كانوا ينتظرونك خارج المغارة. وبعد خروجك مباشرة إنهارت المغارة على رؤوس أسرتك أبوك وأمك وأخوتك وبقي أخوك يس حيث كان يحرس المنزل وهو جدنا الذي حفظ نسل الأسرة. أما أنت يابنيتي فقد أغمي عليك من هول ماحدث وأراد الله أن تتدحرج بعض الحجارة الضخمة حولك وتصنع لك حجرة ظللت نائمة فيها كل هذا الزمان ولما جاء الوقت المقدر إنزاحت إحدى الصخور وصحوت أنت من غفوتك الطويلة وخرجت. وكنت أنا أنتظر هذه اللحطة منذ ربع قرن بالتمام لاستقبالك فقد أكرمني الله بك إبنة وجدة كريمة..
// ولكن ياعمي من أخبرك بكل هذه التفاصيل؟؟
:: هو طيف أخوك وجدنا يس فقد كان من الصالحين وقد جاءني للمرة الأولى قبل خمسة وعشرين عاما عندما احتسبت إبنتي الكبرى نصيرة التي أسميتها تيمنا بك. وقد كانت جميلة تشبهك تماما.. وحزنت عليها أيما حزن.. كاد الحزن أن يودي بحياتي لولا مؤاساة طيف أخوك يس. وقد أخبرني بأن نصيرة الأصل في ثبات أهل الكهف وحدد لي تاريخ ظهورك اليوم ولم يظهر منذ ذلك الزمان إلا فجر اليوم ليذكرني بموعد ظهورك. رغم أنني كنت أعد الساعات بل الدقائق والثواني في انتظارك..
:: يانسونة اببنتي الصغرى ولكنها الكبرى بإيمانها ورجاحة عقلها وهي أقرب الناس إليّ حتى من أمها وهي تتولى تدبير المنزل وترتيب شئوني الخاصّة. وكل أسراري معها. وهي تعرف عنك كل ما أعرفه أنا وستكون عونا لنا إن شاء الله في الأيام القادمة..
وبعد الوجبة الدسمة قامت يانسونة بإحضار الأبريق والطست وغسلت يدي والدها والضيفة مستعينة بكتلة من الكركتّي (طين من شاطئ النيل) ثم حملت أوعية العشاء، وبعد برهة أحضرت براد الشاي وأكواب البلور وجلست معهم لتصب الشاي السادة تفوح منه رائحة النعناع المنعشة..
وتحدثت اليانسونة بصوتها الأنوثي البديع:ـ
+ أقترح يا أبتي أن أكون وصيفة ملازمة لأختي وجدتي نصيرة وسوف أكون بعون الله عند حسن الظن.
:: قد طلبت يا ابنتي ما كنت أريد تكليفك به فسوف تبقى نصيرة معك بالمنزل وتشاركك التدبير بينما نكون نحن جمبعا في الحقل ولست بحاجة لأوصيك بها خيرا.. عليك استخدام كل ما حباك الله به من حكمة وعقل لحمايتها من فضول إخواتك وأمك على أن يبقى السر بيننا الثلاث حتى يفعل الله مايريد..

ظلت نصيرة تصغي لقصتها في صمت قطعته يانسونة التي دخلت عليهم مستأذنة تحمل العشاء فطيرة القمح بالحليب (ما أحيلاها) وجلست يانسونة تتعشى معهم في صمت لدفائق قطعه الشيخ عثمان قائلا:ـ
وبعدها قامت يانسونة وقبلت رأس أبيها وقبلت الضيفة وأخذتها لتنام في حضنها وماكانت تستطيع النوم لولا دفئ يانسونة وعطرها اليانسوني الطبيعي الذي أراح أعصاب أختها الجدة من هول ماسمعت..
.......................................................................................................
كان الموسم الشتوي حيث العناية الفائقة بمحصول القمح الذي يحتاج للدقة في تنظيم الري والتسميد والنظافة وأي تقصير قد يؤدي لفقدان المحصول كليا.. و من أشهر أمراض القمح على الإطلاق مرض دويك الذي يبدأ باصفرار في النبات ويُتلف المحصول تماما..
ومن الطرائف أن أجدادنا حمدتو وسمح الناس أولاد الحسين رحمهما الله كانا بزرعان قمحا ظهرت في أطرافه إصابة المرض القاتل دويك. وبينما هما يتشاوران في الأمر الجلل، ظهر المرحوم (ود الضعاف) على حماره من البعد وكان شاعرا هجاءا في مثل هذه الحالات فرآه سمح الناس ونادي حمدتو ليختبئا منه ولسوء الحظ رآهما فقال :ـ
دويك في ساقة الحسين أول دخلتو
وســمح الناس يكورك لي حمـــدتو
.......................................................................................
الجميع في الحقل من الدغيش وحتى المغيرب و نصيرة مع اليانسونة تديران شئؤن المنزل بتدبير واقتصاد دقيقين مما أدهش الشيخ الوالد إذ انخفض المصروف الى النصف مع عدم التاثير على الجودة والكمية. ومن كثرة ثنائه على نصيرة تولدت الغيرة في قلب الأم وبناتها، ولولا حنكة اليانسونة وذكائها لانقلب البيت رأساً على عقب..
ومرت أيام االرعاية للقمح على أحسن ممايكون، وتم حشّ القمح ووضعه في التقاة.. وكان يوم الدرس (النوريق) وكانت العادة أن يتم صنع إفطار النوريق من القمح نفسه ..ولأول مرة خرجت نصيرة واليانسونة بعد أن أعددن الإدام (الملاح) في وعاء فخاري كبير (الكنتوش) خرجتا إلى الحقل القريب من الجبل. وما أن رأت نصيرة الجبل عاودها الحنين لأهلها وزمانها بعد أن كادت تنسى. وانتابها شعور غريب حزن مع اختلاط في الذاكرة وترتيب الأحداث.
لكنها حاولت أن تشغل نفسها بإعداد القراصة فحملت كيسا من القماش لجلب القمح من التقاة مباشرة بينما الحمير تدور في النوريق واليانسونة جالسة أمام حجر الطحين تنتظرها وبقية الأسرة جالسين يتابعون دوران الحمير ويأتي الدور لكل منهم للدوران وراء الحمير.. وكانت نصيرة تلتقط حبات القمح المتناثرة خارج التقاة حتى امتلأ كيسها.. ولاحظت أن البنات يتابعنها ويتهامزن ويضحكن وطرق أذنها قول إحداهن :ـ
(الجووووع يايمة البت الجعاني دي جايي من وين؟؟ كُر كُر من الغلي!!)
إلتفتت إليهن وقالت في حنق غير معهود بها وقالت:ـ
(كان لقينا نبدّله الكيل بالكيل + ما كان راحوا أهلي القبيل)
وبدأت تبكي بحرقة شديدة وهي تردد بيت الشعر.. وفجأة رمت البنات بكيس القمح وانطلقت مهرولة نحو الجبل يسرعة تفوق سرعة الغزال المطارد وهي تبكي وتردد نفس البيت .
كان لقينا نبدّله الكيل بالكيل + ما كان راحو ا أهـلي القبيل
إنطلق الجميع وراءها لكنها كانت اسرع بكثير. حتى الشيخ الوالد رغم الكبر هرول مع الجمع ولكن هيهات هيهات.. فقد دخلت الجدة الإبنة المغارة ولم يدركها أحد. ورجع الجميع بعد أن إنقطعت أنفاسهم داخل المغاره ليجدوا الوالد الشيخ ممددا على الأرض وقد فارق الحياة ..
وكانت النهاية أسطورة حكتها اليانسونة في مأتم والدها للرجال قبل النساء.. وتداولتها الحبوبات كل واحدة تحكيها حسب مقدرتها على الحبكة..
تمّت



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نصيرة بنت الجبل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: نادي القصه القصيره-
انتقل الى: