منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الفلسفة العمرانية : مسائل عمرانية
الإثنين نوفمبر 13, 2017 7:07 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : الانتحال عقم
الثلاثاء نوفمبر 07, 2017 7:35 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية :من هم العمارون الأحرار ؟
الإثنين نوفمبر 06, 2017 7:44 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : ما العمران ؟
الأحد نوفمبر 05, 2017 3:48 am من طرف د.طلال حرب

» دروس ومدارس و أسواق
الجمعة نوفمبر 03, 2017 8:23 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : المقدس وانزياحاته
الجمعة نوفمبر 03, 2017 8:19 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية والوصايا
الجمعة نوفمبر 03, 2017 8:12 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية والقيمة المضافة
الخميس أكتوبر 26, 2017 5:25 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية والزمن الصعب
الخميس أكتوبر 26, 2017 5:22 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعاد الامين
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: قصة قصيرة   الخميس مايو 24, 2012 10:55 pm

صُنع فى الصين
منذ أن أعلن الصباح قدومه، بنور باهت ثم ضوء خافت، ونسيمات عليلة ثم فجرت الشمس أشعتها المتوهجة معلنة بزوغها. دبت الحركة فى البلدة. وإسيقظ الكون بجميع أحيائه،بعد أن غمره ضوء الصباح نهض أبى مبكرا وهرع خارج البيت . يتفقد الحيوانات التى تعيش فوق سطح البيت ويلقى لها بحزم من العشب، وبالقرب من سور الشجيرات المحيطة بالبيت تمتد الحقول ،بساط أخضر لانهاية له . إعتمر أبى قبعته المنسوجة من القش، وحمل معاول الزراعة ومضى أركض خلفه متأملة إستيقاظ الكون ،تحلق فوقنا الطيور أسرابا تصفق باجنحتها مغردة بلحن الصباح، والفراشات الملونة، تهرب من أمامنا كلما توغلنا فى الحقول ناشرة الوانها الزاهيه مجملة لوحة الطبيعة. كنت أنظر على إمتداد البصر لا أرى سوى بساط ممتد من الخضرة. كنت أظن إنها كل العالم فعالمى صغير محدود، بلدتى وأبى وحيواناتنا القابعة فوق رؤوسنا .وحقول الأرز الممتدة. أقضى جل وقتى مع أبى، سماء ماطرة ورياح عاصفة ،كانت السبب فى رحيل أمى الأبدى. ذات ليلة أختفى فيها القمر، وتنفست الأرض زافرة غضبا محموما فوق سطحها. فاهتزت وإنهارت فاختفت الأحياء مستسلمة لقدرها وغاصت تلتحف الركام.
عبرت مركبة ،بلدتنا محدثة ضجيجا عاليا. جعل الجيران يطلون من كوات بيوتهم يستطلعون الأمر .إ ن وجود المركبة هنا حدث بالغ الأهمية. بلدتى لاتعرف المركبات. هبط رجل منها لايشبه أهل بلدتى، يرتدى ملابس غريبة ويعتمر قبعة مختلفة . تحدث الرجل الى أبى كان أحد أقربائى . رأيت أبى يهز رأسه موافقا وفرحا، فقد طلب منه أن يسمح لى بمرافقته الى المدينة .لأعمل فى مصنع الملابس الجاهزة . فرح ودهشة وحزن إجتاحنى. غادرت فى المركبة الهادرة محركاتها. المرة الأولى التى أغادر فيها البلدة.كنت أطل من النافذة وأرى الأشياء تجرى الى الخلف، فزاد عقلى اتساعا. فما زالت الصين كبيرة وواسعة، مازالت هى كل العالم فى مخيّلتى..
بدأت الخضرة تختفى رويدا رويدا. وخيوط من دخان منبعثة، تتلوى فى الفضاء كانها راقصة ثملة فقدت إيقاعها .وأبخرة غير التى ألفتها تنبعث من روائح خانقة. حين وصلت حيث المصنع ماهى إلا صباحات وأتقنت عملى الذى وجدته منظما ونظيفا. فحقول الأرز كانت مجهدة ومطّيّنة وشاقة. كنت أقوم بتعبئة السراويل الرجالية المصنوعة من النسيج صينى. وأضعها فى فى صورتها النهائية معبأة للشحن.
نسكن مجموعة من العاملات الصغيرات فى غرف مكتظة نلجأ اليها بعد أن نهدر طاقتنا فى العمل المضنى تحت رئاسة متسلطة، ونعود مع قليل من المرح نتبادله فى أوقات الإستجمام.
لقد أثرت الطبيعة التى الفتها منذ نعومة أظافرى فى مخيّلتى. جعلتنى كثيرة التأمل. ولدى خيال خصب كنت أخاطب الأحياء من الحشرات والفئران وأتحدث إلى الطيور. والخراف والشجيرات والفراشات وأخالها تبادلنى الحوار .لاشى يعكر تأملى سوى صوت أبى يدعونى للذهاب إلى البيت..
جاءنى صوته هامسا :أ مسحى على بيديك قبل أن أغادر.. فأجبته وأناأتحسس نعومته: أتدرى إلى أين أنت ذاهب؟ همس بصوت منخفض: لست أدرى لعالم آخر. وضعت يدى عليه أتحسسه مودعة .قبل أن أكمل حوارى معه. وأخبرة بوجهته التى نعلمها من جودة الصناعة. إنتزع من بين يدىّ على عجل وألقى به فى حاوية الشحن، وسط صراخ ملابس الأطفال والنساء وإختلاط الحابل بالنابل. مضت السفينة تتهادى فى طريقها إلى امريكا حيث تنتظرها محيطات وإمتدادات لترسوا فى سواحلها.
ياإلهى ماهذا الضجيج والإضاءة الساطعة. أنظر اليهم كيف يتأملونى، أيادى خشنة وقاسية لابد أنه من الكاوبويات يقف مزهوا ثم يمضى، ويأتى هذا الأشقر . ويتاملنى بعينيه الخضراوتين ويتحسسنى ويمضى بى الى غرفة القياس. أ صرخ وأتمزق ولم يدعنى حتى رفضت الصعود إلى أعلى جسده.إ نه بدين ولايعرف قياسه هؤلاء الأمركيون بدناء لقد سئمت غرفة القياس. أنظر الى مؤخرته كيف تهتز وتقف فى سبيل صعودى أعلى.هذا البدين قفز قفزتين الى أعلى ممسكا بى بكلتا يديه. يريد أن يحشر كل هذا الترهل فى نسيجى. يقذفنى داخل غرفة القياس ويخرج متذمرا ،ليأتى بآخر ويقفز فوقه ويلقى به وينصرف لم يجد قياسه. وتكومنا على الأرض نعانى من شروخ عملية التعذيب والإرتداء غصبا. أنا سروال متين متقن. صنع فى الصين، لو كانت رحلتى صوب أفريقيا لتمزق نسيجى من هشاشته . ودارت معارك مع صاحب المحل لأنه يعتقد أن الزبون تعامل بعنف، ولايدرى إن للصين مكيالين فى الصناعة وإن التمزق ناتج عن رداءتها.... يد ناعمة تعيد ترتيبنا، وفك أسرنا من غرفة القياس الضيقة التى كادت أن تنفجر عندما كان يقفز هذا البدين ليغتصبنا .
أنه قادم نحوى، أشارت له إمرأة بسبابتها ذات الظفرالطويل المطلي. فتناولنى وحشرنى داخل كيس وخرج لاقياس ولاتذمر. أسمع أزيز وطنين وهدير وأصوات ولغات أخرى. أنا فى بلدة أخرى بعيدة، لقد كنت مكرفسا داخل صندوق. لفترة خلت إن أنفاسى ستخمد .هذا الرجل لم يدخلنى غرفة القياس، ألهذه الدرجة واثق من قياسه،أم أنه غريب الديار لم يهتم بالتفاصيل،ويبدو نحيفا لم يتناول البيرقر والبطاطا المقلية وماكدونالز وكنتاكى والببسى وهذه امريكا تغير مقياسك كل أسبوع.
إنها السعادة صعدت أعلاه دون قفز ومط وخربشة. لامؤخرة لديه ولامقدمة.قدمت له كهدية كان يتحسسنى برفق. وعرفت لماذا لم أودع غرفة القياس. لم يعذبنى فى إرتدائه لى كثيرا.ولكن حلل نسيجى من كثرة الغسيل والصابون المعطر ودوران هذة الالة التى تسمى الغسالة آه آه من المجفف وحرارته .لقد كاد ان يقضى علىّ .هؤلاء العرب يحبون الهدايا والشراء .زارامريكا وعاد وأمتعته مكدسة بالملابس.سمعت فى المصنع فى الصين أن سروال الجينز لايغسل. ولكنى هرمت مبكرا فى بلاد العرب. دسونى مع كومة من الملابس بعد أن عطرونا ونظمونا. وكنت فرحا لان معى ملابس نسائية فرنسية ماأجمل الرفقة ولكن أبلاها الغسيل مثلى فهرمت. ولم تشاركنى الحوار، فاودعونا مؤسسة خيرية .
يالطول الطريق متى يصل هذا الرجل. إننا نمشى منذ يوميين منذ أن قذفتنا طائرة فى مكان مجهول. وهرع الينا أناس حفاة عراة واهنى الجسد. وقفزوا فوقنا يأخذون ما يناسبهم. وسعدت أن هذا القفز من هؤلاء الذين ليس لهم وزن ماذا سيكون مصيرنا لوقفز فوقنا امريكى غرفة القياس لخسف بنا الأرض. مازلنا نمشى ونمشى....وكان جسده يفارقنى شيئا فشيئا حتى حدث فاراغا داخليا . أين ذهب؟ تلاشى من طول الطريق .جلس أخيرا.. آه.. آه جلس فوق حجارة وشوك إنها تؤلمنى صوت معذب همس.لى:..هيا.... أمشى ذلك خيرلك حجر صغير. جلست فوقه يئن ويتدحرج يريد الخروج من تحت المؤخرة الفارغة :تنحى قليلا من أين أنت؟ أجبته من الصين.....سألنى: ماذا أتى بك هنا فى مجاهل أفريقيا؟ هذه منطقة حزام الجفاف لقد كنت صخرة كبيرة. فأرسلت شمس أفريقيا أشعتها المتوهجة، ورياحها العاصفة، فعرتنى الطبيعة القاسية. فأصابنى هذا الضمور،وصارت الأقدام الحافية تمر فوقى، لأنى أصبحت حجرا صغيرا لافائدة منى ، ولا يرونى .ها هو صاحبك يجلس فوقى، دعه يتحرك أرجوك.صرخت محاولا دحرجته، لا تزعجنى أيها الحجر الغبىّ .أ نا لاأتحسس جسمه، ليس له جسم أحس أحيانا إنى معلق على حبل غسيل. والرياح تعبث بى .مضى يوم... ويومان والهيكل لايتحرك .والرياح تعصف، وسيل من الرمال يغطى جزء منى، لم أعد أرى أو أسمع. لقد دفنت . تمزقت أوصالى إنتزعت الرياح جزء منى تعلق بشجرة شوك. يتأرجح مودعا.وقد بدت تجرده منى قطعة قطعة..أ تى القادمون وحفروا له قبرا مريحا. حتى لاتعبث الطبيعة بمكوناتها الجوية والحيوانية برفات النازح الأفريقى. تلاشيت وذاب نسيجى مختلطا بتراب الأرض المجهولة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
AZIZO
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: قصة قصيرة   الأحد يونيو 17, 2012 2:09 am

أسلوب شائق جدا.
أشد على يديك كثيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: نادي القصه القصيره-
انتقل الى: