منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الفلسفة العمرانية : مسائل عمرانية
الإثنين نوفمبر 13, 2017 7:07 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : الانتحال عقم
الثلاثاء نوفمبر 07, 2017 7:35 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية :من هم العمارون الأحرار ؟
الإثنين نوفمبر 06, 2017 7:44 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : ما العمران ؟
الأحد نوفمبر 05, 2017 3:48 am من طرف د.طلال حرب

» دروس ومدارس و أسواق
الجمعة نوفمبر 03, 2017 8:23 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : المقدس وانزياحاته
الجمعة نوفمبر 03, 2017 8:19 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية والوصايا
الجمعة نوفمبر 03, 2017 8:12 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية والقيمة المضافة
الخميس أكتوبر 26, 2017 5:25 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية والزمن الصعب
الخميس أكتوبر 26, 2017 5:22 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 الفتنة البيضاء ــ قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moaz.ahmed.399
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 15/01/2013

مُساهمةموضوع: الفتنة البيضاء ــ قصة قصيرة   الإثنين يناير 21, 2013 10:14 am

الفتنة البيضاء
قصة قصيرة
معـــاذ أحـــمد
: ــ ذاك الجلباب الأبيض ينتقص من رجولتك لدرجة العقم ..
: ــ ومتى سأشفى منه ؟
: ــ لا أدري .. لكن ثمة علامات للخصوبة ، عندما تبدو عليك لن يتعثر بعدها الصباح ولن يطول الليل ..
بقلبها النازف من أسفله تجرّأت ووصمته بعدم القدرة على التوالد .. وهي في أمسِّ الرغبة ، كانت عيناها ترقبان درجة حرارته حتى تجمَّدتا ..
كان يخشى الخروج لقلة حيلته .. تعوَّد على متابعة الأخبار عبر نوافذ الجيران المطلّة على خارطة الرجال .. هزمته تلك الكلمات .. هرب بحيائه بعيداً محتمياً ببقايا المجد المأثور وعنفوانه الذائب .. وهو في حاله تلك تزلَّجت فوقه تلك السيدة الحافية التي يعاني قلبها الأسود من نيران التعالي وقهر الظلام .
ليست الآلام وحدها مايقلقه حيالها بل تلك الألوان التي تصب في مجرى الدم بلا هوية ومايزعجه أكثر هو شعوره نحوها .. إحساس بالحب الباكي .. الحب الذي لايعرف طعم القُبَل ولايختبر فرحة اللقاء .. دفئ الأحضان ونشوة الإمتلاك .. شيئ من الحرمان المرهون بالعطاء والإنتظار المرتبك .. شعوره أنها منه وهو لها .. بلا حقوق أو إرضاء .
الآن هي أقرب عن ذي قبل .. تفصله عنها بضع كلمات والكثير من الخطوات التي تنتظر التحرُّر من عمامته البيضاء .. العاجزة ..
الأنثى في صفحاتنا الأولى كتبت لنا الإبتسامة على الرغم من قسوة الحروف وسواد المداد .. لم تكن عارية .. لم تكن بيضاء .. كانت تجلس قبالة النيران متعرِّقة تطبخ للصغار أصنافاً من قوت الرجولة وفي الليل كانت تكتوي بلهب الحياة وتنام قريرة الجسد .. لفرط راحتها ..
سألتُه ذات يوم وفي يده صحيفة بالألوان وفي رأسه حيرة ..
: ــ ماسرُّ تلك السيّدة .. ؟ وحقيقة قلبها الذي يحتضر ؟
فأجابني بنبرة إكتست حياءً :
ــ يعجبني لونها الأسود ذاك ويرغمني على عشقه ..
: ــ إذاً أنت مغرم .. إلى حدّ النضال ..
: ــ نعم .. لكن مشكلتي هي أنني عاجز . وأنا كما ترى لم يتبقّ في رأسي إلاّ القليل من الشعر الأسود ..
: ــ لا تقلق .. الآن يمكنك أن تستعيد قوّتك وشبابك وربيع عمرك .. فقد تغير العالم وتطوّر العلم ..
تنهّد بأسف .. ثم أتبع ذلك بزفرة داكنة تشبه أفكاره في تلك اللحظة .. وقال :
ــ أخشى أن تكون سطوة القهر والضعف التي تعتريني قد أصبحت جذءاً من طبيعتي ..
كان مستسلماً .. متراخياً ولا تبدو له ملامح غير الخوف .. وكنت أستمع لحديثه وأنا أسترجع في خاطري كل تلك البطولات المنسوبة له في ماضيه .. وأتذكر مغامراته وفحولته والصور المعلّقة على جدار السنين الماطرة ..فنهضتُ متمتماً ببعض كلمات المجاملة وأناشيد الصّحو .. وفي عينيّ بريق الأمنيات ، لملمتُ أطراف حديثنا ولوَّنته في مخيلتي .. وكان اللون الأبيض القاسي خلف كل ريشة .. ولوحة .. وكل معاناته .. رغم الإسوداد الذي يعتري قلب حبيبته المريض .. والصحيفة الملوّنة .
لم أجد أحداً يغسل معي دموعها وخيبة أنوثتها .. ذهبتُ إلى ذاك النهر المسكين .. النهر الذي يعرف كلّ شيئ ويخبئه .. يرى ويسمع ولايتكلّم إلاّ معي .. وجدته يغسل يديه من آثار الدّم الذي خلفته الحشرات البيضاء على ضفتيه .. وهو على ديدنه هذا منذ زمن طويل .. يمسح دوماً بقع التناقض والفناء ، أخبرته عن سبب زيارتي فضحك بأندى صوته وقال لي :
ــ أما زلت تطارد هذه الأشياء .. أنت فعلاً مزعج .
: ــ لا ياسيدي .. لست كذلك ، أنا فقط أبحث عن إجابات .. وأنا أعلم حوجة الرجل للحرية والإنعتاق .. ولا أخفي عليك رغبتي الكبيرة في مساعدة تلك السيدة حتى تهنأ برجُلها .. فقد إنتظرته طويلاً .
: ــ هو الحب .. بمعاناته وآلامه .. هي نفس الزاوية القاتمة المفتوحة بين مانريد وما نأخذه .. إنتظر يا بنيّ حتى تجمعك لحظة وضوح بكل مقتنياتك وأشيائك الصغيرة .. وستجد نقطة بداية لمشروعك الصادق وإن تأخرت شمس صاحبك عن ميقاتها .. لن يتوقف قلب حبيبته عن النبض ولن تيأس منه ، وسوف يزول إختلاط الألوان عن عينيك .. والدخان .. وستولد من أجمل النساء قلباً ..
: ــ أعذرني أيها النهر فأنا مرهق .. وجائع .. جائع جداً وهناك من ينتظرني لأحضر له وجبة صافية والتماسيح لم تترك فيك شيئاً غير أكوام الجثث المتلاصقة والمتراصة أمام الكلام المنمّق ضد اللون المنحني نحو الأرض ..
تركته وذهبت لأجلس على رائحة البُنّ وبخور النوافذ المواربة .. خلسة أحتسي قهوتي السمراء متكئاً على صدى نفسي الشاردة .. وفجأة .. جاءت تبحث عنه .. يكسوها الضياع والسهر ، وقفتُ أنظر لها بإجلال .. ثوبها التليد البالي .. إهابها العالي ، أخذتني أهدابها المنسدلة ببطئ وطيبها الممتد عبر الطريق وسحاب الوقار .. رأتني ساجداً في فنائها القشيب .. وكلمات النهر تزيدني حباً .. تكبّلت أفكاري وأنا واقف أمامها .. مهذّباً .. مختلطاً بالضوء والطين ..
نادتني بإسمي .. أجل .. هي تعرفني وتشعر بوجودي .. و.. يالها من أنثى !! كيف يعقل أن يعجز رجل أمام كل هذا الثراء ؟ إقشعرّ عقلي وحرارتي تعلو إلى السماء .. تخترقها وتخترقني ..
يا بني .. ألم تقابل رجلاً .. قاطعتها بلهفة وإستعجال : أجل .. أجل ... أعرفه .. قابلته وتحدّثنا .. أنا أبحث له عن الدواء ..
: ــ أتعلم ..؟ ليس هو فقط من أبحث عنه ..
: ــ إذاً ..؟!
: ــ أبحث عن أبنائي أيضاً ..
: ــ وهل لديك أبناء ؟ عجباً .. وكيف ؟ .. أقصد .. هل تعتقدين أنهم في مكانٍ ما ؟
: ــ لقد ذهبوا .. وتركوا لي نحيباً يدمي فجاج الفضاء .. وأنا مبعثرة مابين الفقر ورائحة الكلاب المنبعثة من أوردتي .. ذهبوا ناحية الفراغ باحثين عني .. لكني كنت هنا .. أليس كذلك ؟
أجبتها بإيماءة موافقاً .. وأخبرتني بعدها بأنهم مضوا في إثرها يحدوهم صوتها القديم والجلباب الملوّن وبعض الأناشيد .. إنتظرتهم التماسيح عند مداخل الخروج وكانوا لا يحملون معهم سوى لون قلبها ورائحة الطعام .. كانت التماسيح متخمة بالماء والمناجم والحقائب المدرسية بداخلها كتب نافقة .. ولم يعودوا حتى الآن ..
آآه .. عزفَتْها وكأنها سيمفونية خالدة .. وهي لا تعلم أن هذه الـ آآآآآه غناها على ضياعي وبؤسي كل أطفال القرى والمدن .. الواقفين على حواف الطرقات يسألون الناس في إلحاح .. يحملون الهمّ مع الكبار ويبكون عند قدوم الليل .. مع أنهم لم يذوقوا أبداً طعم الصباح ..
هي لا تعلم أنها من أرضعتني .. وسقتني حليبها الشاحب .. وأخبرتني قبل ذلك اللقاء بقصتها مراتٍ ومرات ولم أشعر يوماً بالملل وأنا أنصت لها .. لم أكن مكذوباً ..
سأظل باكياً بها .. وأرسم بلونها الحب .. والهديل .. وعندما يتراشق الأطفال يوماً بالأزهار وحبّات القمح سيعلم ذاك الرجل أني أوفيت بوعدي .. ولن يذهب أيٌّ من أبنائه إلى .. هناك ..




10 / 4 / 2012م




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفتنة البيضاء ــ قصة قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: نادي القصه القصيره-
انتقل الى: