منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الفلسفة العمرانية :محنة العقل
الخميس ديسمبر 14, 2017 12:54 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : محنة التدريس
الأربعاء ديسمبر 13, 2017 4:23 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : محنة التعليم
الأحد ديسمبر 10, 2017 2:31 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : محنة القارئ
السبت ديسمبر 09, 2017 3:16 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : الهامش أو المتن
الخميس ديسمبر 07, 2017 11:05 pm من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : مسائل عمرانية
الإثنين نوفمبر 13, 2017 7:07 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : الانتحال عقم
الثلاثاء نوفمبر 07, 2017 7:35 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية :من هم العمارون الأحرار ؟
الإثنين نوفمبر 06, 2017 7:44 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : ما العمران ؟
الأحد نوفمبر 05, 2017 3:48 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 قافلة الجِمال (1) : أحمد رجب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رلى
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: قافلة الجِمال (1) : أحمد رجب   الأحد مايو 17, 2009 12:29 am

قافلــــــــــة الجمـــــــــــــــــــــال‏!‏

مازلت أذكر ياسيدي ذلك اليوم الذي دق فيه جرس التليفون في بيتي لأجد صوتا
يقول‏:‏ باسفيك سرفيس؟ وحسب تعليمات زوجتي فاطمة أجبت المتكلم
بالإنجليزية‏:‏ جود أفتر نون‏..‏ باسفيك سرفيس في خدمتك‏,‏ وحسب تعليماتها
ايضا حركت قرص التليفون محدثا تكتكة وكأنني سكرتير أوصل المتحدث برئيس
العمل‏,‏ والتقطت فاطمة السماعة ورطنت باللكنة الأمريكية ثم ما لبثت أن
قالت‏:‏ طبعا ياسيدي نحن نتكلم العربية باسفيك سرفيس في خدمتك‏.‏
كان ذلك هو اليوم الاول لنشاط باسفيك سرفيس‏,‏ ومنذ ذلك اليوم وبيتي اسمه
باسفيك سرفيس‏,‏ وبهذا الباسفيك سرفيس حققت فاطمة أمنيتها في إنشاء مكتب
يؤدي للعلماء خدمات غير تقليدية‏,‏ وقد تعلقت بهذه الامنية ونحن في رحلة
بأمريكا‏,‏ إذ قرأت عن إعلان زواج نشر بإحدي الصحف وجاء فيه شاب وسيم
مليونير يرغب في الزواج من فتاة يكون لها نفس اوصاف بطلة قصة الخريف لايأتي غدا‏.‏
في خلال ساعات نفدت كل نسخ القصة من السوق وحقق مكتب باسفيك سرفيس صاح الاعلان ربحا كبيرا له وللمؤلف‏,‏ فالافكار الجديدة ـ كما تقول فاطمة‏:‏
هي أقرب طريق الي النجاح‏,‏ ومن هنا نقلت اسم المكتب الامريكي باسفيك
سرفيس الي مشروعها الجديد‏,‏ وتم نشر الإعلان في الصحف عن بداية نشاط
بسفيك سرفيس‏.‏
ورغم أن فاطمة فسرت سبب تسمية المكتب باسفيك بأن الاسم يعطي عظمة وفخامة
وثقة فإنني وجدت هذا التفسير ضعيفا ومتهافتا فاعترضت بشدة علي هذاالاسم
السخيف‏,‏ ولكن فاطمة لم تعلم بذلك‏,‏ إذ جاهرت باعتراضي أمام صديق مخلص
لا ينقل الكلام‏,‏ كذلك أخفيت عن فاطمة استيائي من رفع سماعة التليفون
والرد علي العملاء بالانجليزية‏,‏ ولا أذكر ماذا قالت فاطمة تفسيرا
لذلك‏,‏ ولكني أيدتها تماما في وجوب الرد علي التليفون بالانجليزية‏.‏
وميدان الاعمال ليس جديدا علي فاطمة‏,‏ فقد بدأت حياتها العملية مصممة
أزياء‏,‏ ثم خبيرة ديكور‏,‏ ثم تنظيم رحلات سياحية‏,‏ ولما رأت ان ماليتي
قد ارهقت بسبب سدادي للديون التي تراكمت عليها قالت‏:‏ إنها قررت ان تعتمد
علي نفسها وتتجر في الكلاب المدللة‏,‏ووتحول بدروم الفيلا الي مستشفي
لتوليد وتربية الكلاب‏.‏
ورغم الدخل الضئيل لهذه التجارة الجديدة‏,‏ فإن فاطمة كانت راضية وسعيدة
جدا‏,‏ وربما لان حمل الكلاب الصغيرة وتدليلها وإرضاعها أحيانا بالبيبرون
كان يشبع إحساسها المتعطش إلي الأمومة وكنت اقضي معها في البدروم وقتا
طويلا لرعاية الأولاد‏,‏ وهي قد رأت أنني قد استفدت من صحبة الكلاب خصالا
طيبة‏,‏ فأصبحت ذكيا‏,‏ ووفيا أكثر‏,‏ واسرع اليها لاهثا عندما تنادي اسمي‏.‏
كان افضل عملاء فاطمة هي مدام صابونجي التي تقتني اربعة وثلاثين كلبا‏.‏
وقد ابدت هذه السيدة رغبتها في اقتناء كلب تشاوتشاو من السلالات
الصينية‏,‏ وهو الكلب الوحيد بين فصائل الكلاب الذي ينفرد بسواد اللسان‏,‏
وعرضت مدام صابونجي الفي جنيه ثمنا لهذا الكلب الأمر الذي حفز فاطمة الي
ان تعجل باتصالاتها للحصول علي هذا الكلب‏.‏ وعرفت ان هناك سمسار كلاب
اسمه الدكتور محروس‏,‏ وأعطوها رقم تليفون مقهي يتردد عليه وتبين انه حلاق
كلاب سابق‏,‏ وبعد اسبوع صدق وعد الرجل وجاء بالتشاوتشاو وقبض مائتي جنيه
وكسبت فاطمة الفا وثمانمائة جنيه‏!‏
لقد طارت مدام صابونجي فرحا‏,‏ فقد كان الكلب جميلا حقا له طوق شعر كثيف
حول الرقبة‏,‏ والشعر نفسه ذو ألوان متغيرة مع الضوء‏.‏ وتشاوتشاو
أصيل‏..‏ غير ان فرحة مدام صابونجي لم تدم طويلا‏,‏ فقد بدأ الكلب يشيب‏.‏
هل تشيب الكلاب ؟ اسرعت به المدام الي الطبيب‏,‏ فاكتشف ان الكلب من نوع
اللولو الابيض وليس تشاوتشاو‏,‏ تم بإتقان قص شعره وصبغه بالالوان
المتغيرة كما تم طلاء لسانه بحبر بلوبلاك ؟
كانت الصدمة قاسية فلزمت فاطمة الفراش‏.‏ كانت تبكي وتعتريها نوبات عصبية
تتهمني فيها ـ كما يحدث في اعقاب فشل كل مشروع ـ بأنني السبب‏,‏ وأن طول
عمري أريد أن أثبت انها سيدة أعمال فاشلة‏:‏ وفي كل مرة كنت احتضن فاطمة
واهديء من روعها وكانت تهدأ بذلك‏,‏ فهي تعرف ان كل اتهاماتها ظالمة‏,‏
وهي تعرف ايضا ان حبي لها قد فاق كل تصور‏.‏ وهل أتجاهل تضحيتها من أجلي ؟
هل أنسي بداية حياتنا وكيف اثبتت كل الفحوص انني السبب في حرمانها من الأمومة ؟
عندما كانت فاطمة تهدأ تماما كنت اسمع صوتها الدامع يهمس في أذني‏:‏ أعذرني يا فاضل‏..‏ أنا لا أعرف ماذا أريد‏.‏
لكني كنت أعرف ماذا تريد فاطمة‏:‏ أن تكون أما‏,‏ غير أن الأوان قد فات‏.‏
تعالي ننس كل همومنا يافاطمة‏.‏ سافرنا في رحلة حول العالم‏,‏ وفي امريكا
استهوتها فكرة مكتب الخدمات وولد مشروعها الجديد باسفيك سرفيس‏.‏
لقد بدأ باسفيك سرفيس يعمل في أداء الخدمات العادية‏,‏ لكن فاطمة استولي
علي اهتمامها عميل رأت فيه مجالا مناسبا لتحقيق أفكارها الجديدة‏,‏ فهو
فنان تشكيلي قال‏:‏ إنه صاحب مدرسة جديدة في التصوير‏,‏ وأن الكل يعتبره
مجنونا‏,‏ وهو لا يجد سبيلا الي عرض إنتاجه الجيد والخروج الي دائرةالأضواء‏.‏
ـ قالت‏:‏ إن اسمك أحمد برهان ؟
ـ ومتخرج في كلية الفنون منذ عامين
ـ هل تعرف الدكتور عبود ؟
ـ كان يدرس لي‏.‏ إنه حمار كبير
ـ كيف تقول عن استاذ لك إنه حمار
ـ في رأيي أن كل من يعيش علي الافكار الجاهزة التي ابتكرها السابقون دون
ان يبتدع شيئا جديدا هو في نظري حمار‏..‏ هل الدكتور عبود قريبك ؟
ترددت فاطمة ثم قالت‏:‏ أجل قال‏:‏ حمار
أكد الدكتور عبود لفاطمة أن أحمد برهان فنان عبقري ولكنه لا يحسن تقديم
نفسه بسبب غروره الذي يصل الي حد الوقاحة ولهذا يعتبرونه مجنونا‏,‏ ولكن
كل لوحة لهذا الولد فيها دائما الجديد‏.‏
واتصلت فاطمة بأحمد برهان وحددت له موعدا ليحضر لوحاته‏.‏ في تلك الليلة
قالت لي‏:‏ هل تعرف يافاضل إن أروع لحظات العمر عند المرأة هي لحظة
ميلاد‏,‏ عندما تنبثق منها بين آلام المخاض حياة جديدة تطل علي الوجود‏.‏
لا يكفي ان تكون المرأة جميلة بل ينبغي ان تكون نافعة ايضا‏.‏
وتنهدت فاطمة تنهيدة احترق لها قلبي وهي تستطرد‏:‏ من بطن المرأة خرج
عباقرة الدنيا الذين صنعوا الحضارة‏,‏ وأنا لم أنجب‏,‏ لكن لو استطعت ان
اساعد هذا الفنان فكأني أعطيت الدنيا عبقريا‏,‏ غير ان هذا ليس سهلا إنه
يحتاج إلي معاناة‏.‏ آلام مخاض‏.‏ هل تقف بجواري يافاضل ؟
احتضنت فاطمة في صمت‏.‏
عندما حضر الفنان أحمد برهان متأخرا عن موعده اكثر من ساعة كانت فاطمة
مشغولة مع إحدي العميلات‏,‏ فتوليت مهمة استقباله‏.‏ شاب في منتصف
العشرينيات‏.‏ طويل القامة‏.‏ نحيل‏.‏ علي وجهه تعبير اشمئزازي فطري‏,‏
وفي نظرته الكثير من التعالي خصوصا عندما ينظر نحوي‏.‏ وضع لوحاته بعناية
ثم قال‏:‏ أبلغ المدام أنني هنا‏.‏
ـ المدام سوف تأتي حالا‏.‏
ـ هل أنت السكرتير أم الخادم ؟
ابتسمت وأنا أتغاضي عن رد السؤال‏,‏ ويبدو أنه عرف من تلقاء نفسه إن كنت
الخادم أم السكرتير‏,‏ إذ قال لي‏:‏ هات لي فنجان قهوة سادة‏.القهوة ستأتي حالا‏.‏

يتبع : بقلم أحمد رجب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قافلة الجِمال (1) : أحمد رجب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: الادب المنقول-
انتقل الى: