منتدى القصه العربيه للقصص القصيره والروايات العربيه والاهتمام بالشعر والادب العربي وثقافة المجتمع
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الفلسفة العمرانية :محنة العقل
الخميس ديسمبر 14, 2017 12:54 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : محنة التدريس
الأربعاء ديسمبر 13, 2017 4:23 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : محنة التعليم
الأحد ديسمبر 10, 2017 2:31 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : محنة القارئ
السبت ديسمبر 09, 2017 3:16 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : الهامش أو المتن
الخميس ديسمبر 07, 2017 11:05 pm من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : مسائل عمرانية
الإثنين نوفمبر 13, 2017 7:07 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : الانتحال عقم
الثلاثاء نوفمبر 07, 2017 7:35 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية :من هم العمارون الأحرار ؟
الإثنين نوفمبر 06, 2017 7:44 am من طرف د.طلال حرب

» الفلسفة العمرانية : ما العمران ؟
الأحد نوفمبر 05, 2017 3:48 am من طرف د.طلال حرب


شاطر | 
 

 قافلة الجِمال (2):أحمد رجب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رلى
مبدع
مبدع


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: قافلة الجِمال (2):أحمد رجب   الأحد مايو 17, 2009 12:34 am

ضغطت الجرس وظللت محتفظا بابتسامتي‏,‏ فإن الاحتكاك اليومي بالأصدقاء
والأقارب والزملاء قد أكسبني خبرة في التعامل مع المضطربين عقليا‏.‏
جاءت فاطمة وخرجنا إلي الشرفة الخارجية المطلة علي الحديقة لنري اللوحات
في ضوء الشمس‏,‏ وضع أحمد برهان اللوحة الأولي علي منضدة ملاصقة للحائط‏,‏
ودعانا إلي أن نتراجع خلفا لكي نتذوقها‏.‏
ماذا نتذوق؟؟ لقد كانت اللوحة كلها مطلية بلون أسود يميل إلي الزرقة‏.‏
ونظرت إلي فاطمة مشفقا عليها من الصدمة‏,‏ ولكنها كانت منصرفة إلي اللوحة
باهتمام وأحمد برهان يشرح قائلا‏:‏ هذه اللوحة تمثل قافلة جمال في
الصحراء‏,‏ ونحن لانستطيع أن نري الجمال طبعا لأن الليلة كانت حالكة
الظلام‏,‏ غير أننا يمكننا أن نري الجمال بشيء من تركيز الإدراك والنظر‏.‏
قلت له‏:‏ ولكني لا أري جمالا‏.‏
قال في نبرة يشع منها الضيق‏:‏ ركز وسوف تراها
لاحظت حيرة علي وجه فاطمة‏.‏ هل هي بوادر خيبة أمل تتجمع فوق وجهها؟
قلت محاولا أن أخفف عنها‏:‏ لو أشعلنا عود كبريت بجوار اللوحة ربما أضأنا الصحراء ورأينا قافلة الجمال‏.‏
لم يضحك أحد‏.‏ وتجنبت أن أنظر إلي أحمد برهان‏.‏ ويبدو أنني قد تجاوزت حدودي‏,‏ إذ قالت فاطمة وهي لاتحول نظرها عن اللوحة‏:‏
ـ ركز يافاضل‏.‏
اقتربت كثيرا من اللوحة لكني لم أر شيئا بينما استمرت فاطمة تتفرس في
اللوحة إلي أن سمعتها تصيح‏:‏ فانتاستيك‏!‏ إنني أري الكرافان‏..‏ هذه هي
الجمال تسير في الظلام‏..‏ هل تراها يافاضل؟
اقتربت بعيني من اللوحة حتي كاد وجهي يلتصق بها‏,‏ وخطر ببالي أن أقترح
علي فاطمة إحضار نظارة القراءة من الداخل‏,‏ ولكني عدلت‏,‏ فماذا يضيرني
أن أقول انني أري فعلا قافلة الجمال وفي آخرها تيس‏.‏
ولكن أحمد برهان قال في قرف‏:‏ أنا لم أرسم تيسا‏.‏
وقالت فاطمة‏:‏ ليس في اللوحة تيس‏.‏
ندمت علي ماقلت‏,‏ ورحت أتفرس في اللوحة مرة أخري‏,‏ وفي رغبة مخلصة حاولت
أن أعثر عبثا علي جمل واحد‏,‏ وأخيرا التفت نحو فاطمة وقلت‏:‏ فعلا‏..‏
ليس في اللوحة تيس‏.‏
جاء الدكتور عبود بينما كان أحمد برهان يضع اللوحة الثانية للعرض‏,‏ وكانت
اللوحة كلها أيضا مطلية باللون الأصفر وفي أعلاها ثلاثة خطوط رمادية
متوازية‏,‏ باهتة لاتكاد تبين‏.‏ غير أن الدكتور عبود اقترب من اللوحة
الأولي السوداء ثم قال‏:‏ رائع‏!‏
هل الرجل يجد أم يهزل؟؟ هل حقا يري قافلة جمال؟؟
ولم أعد في حاجة لهذه الأسئلة بعد أن قال لأحمد برهان إن الألوان
المستعملة في الجمال ذكية جدا‏.‏ وقال الدكتور عبود إنه يفخر بأن أحمد
برهان تلميذه‏,‏ وإنه رائد وصاحب مدرسة جديدة هي المدرسة التركيزية‏,‏
وأفاض في الحــديث عن أحمد برهان‏.‏
أعدت فاطمة ميزانية باهظة للدعاية للمعرض واستئجار قاعة العرض بالفندق
الكبير‏,‏ وإقامة حفل شاي‏,‏ وهي تأمل ـ مقابل هذه النفقات ـ أن تبيع نصف
اللوحات لحسابها‏.‏ ورغم أني علي يقين من أن أملها في بيع اللوحات هو أمل
إبليس في الجنة‏,‏ فإنني لم أتأخر عنها‏,‏ فقد أسرعت لأعرض قطعة أرض للبيع
وأنا غير آسف علــــي مالي‏.‏ ففاطمة تستحق التضحية من أجلها‏.‏
اتصلت سرا بجارنا الدكتور عاطف‏,‏ وهو رجل قانون جاف الطباع‏,‏ ولا يعرف
المجاملة ولايقول إلا الحقيقة‏.‏ قلت له‏:‏ إنني أريده في أمر هام‏.‏
تسللت إلي منزله باللوحة المطلية بالأسود وقلت له بعد أن وضعتها أمامه‏:‏ ماهذه؟
قال كمن يخمن‏:‏ هذه سبورة؟؟
قلت‏:‏ لايادكتور‏.‏ أنظر جيدا هذه قافلة جمال تسير في ليلة حالكة الظلام‏.‏
هل تستطيع أن تري الجمال؟
واقترب عاطف بنظره وأنا أقول له‏:‏ ركز من فضلك حتي تري كل شيء‏.‏
تراجع عاطف وهو يقول‏:‏ لا أري شيئا‏.‏
ـ بل لابد أن تري وتعترف أمامي أن هذه اللوحة فيها قافلة جمال حتي أستريح‏.‏
ـ أعترف؟‏!‏ ماذا جري لك؟
أثارت كلمة تعترف غضب الدكتور عاطف‏,‏ ولست أدري كيف تطور الأمر إلي
مشادة‏,‏ ثم انتهي الموقف نهاية مؤسفة بأن أشار نحو باب الخروج قائلا‏:‏
اتفضل‏.‏

جاء السيد الوزير وافتتح معرض الفنان التركيزي أحمد برهان‏,‏ كان هناك حشد كبير من علية القوم وهواة الفن وسيدات النادي‏.‏
لقد بيعت اللوحات جميعها‏.‏ ولوحات ليس فيها رسوم‏,‏ ولكنهـــــا مطليــــة بلون واحد الأصفر أو الأخضر أو الأسود‏.‏
هل أنا مجنون أم كل هؤلاء مجانين‏.‏ لايمكن مثلا أن تكون السيدة التي
اشترت اللوحة السوداء مجنونة لكي تدفع فيها خمسمائة جنيه‏,‏ فهي سيدة
متزنة وترأس جمعية نسائية وتقتني لوحات رفيعة المستوي‏,‏ ولابد أنها رأت
قافلة الجمال في اللوحة‏.‏
لقد نجحت فاطمة وأنجبت عبقريا‏.‏ الآن هي تشعر أنها امرأة جميلة ونافعة أيضا‏.‏ الحمد لله‏.‏
أقمنا حفلا في الفيلا بهذه المناسبة‏,‏ وفي منتصف الليل تسللت إلي منزل
جاري الدكتور عاطف‏,‏ وعندما فتح لي الباب قلت له‏:‏ إن اللوحة فيها قافلة
جمال‏,‏ فصفق الباب في وجهي وهو ينعتني بالسكران‏.‏ رجوته أن يفتح الباب
لكي أناقشه‏,‏ وظللت أدق جرس الباب حتي جاءت شرطة النجدة وأمسكت بي‏.‏
هل أنا مجنون عندما حاولت أن أؤكد له أن اللوحة فيها قافلة جمال تمشي؟ إن
المجنون ياسيدي وكيل النيابة هو من يخرج عن إجماع المجتمع‏,‏ والمجتمع
شاهد الجمال وهي تمشي في ظلام الصحراء‏..‏ فلماذا أصدرت قرارا بالكشف عن
قواي العقلية‏.
(تمّت)
بقلم أحمد رجب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قافلة الجِمال (2):أحمد رجب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي القصه العربيه :: الادب المنقول-
انتقل الى: